تقرير بحث الشيخ محمد السند لسيد بحر العلوم
191
الإمامة الإلهية
الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ * أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ) ( 1 ) . فمجموع هذه الآيات تدلّ على دعاء إبراهيم في أن تكون الإمامة في ذرّيته ، وعلى استجابة ذلك الدعاء ، وبقاء أمّة مسلمة في ذرّيته لم تنجسّهم الجاهلية بأنجاسها وأرجاسها ، ولم تلبسهم من مدلهمات ثيابها ، وأنّ إمامتهم هي وصية إبراهيم في بنيه وهي اصطفاء الله لهم . وممّا يشير إلى توارث الإمامة بالإرث الإلهي في خصوص نسل وعقب إبراهيم في هذه الأمّة دون غيرهم قوله تعالى : ( وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاة وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاَكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ) ( 2 ) ، فتشير الآية إلى أنّ من نسل إبراهيم ( عليه السلام ) أمّة تكون شهداء على الناس والرسول عليهم شهيداً ، ومقام الشهادة على الناس أجمعين لا يمكن أن يرقى إليه إلاّ من تحلّى بالعصمة علماً وعملاً ; وإلاّ فغير المعصوم من الزلل والخطل والجهل والضلال حقيقٌ أن يُشهد عليه لا أن يشهد على الناس . فهذه الأمّة المسلمة الموحّدة المعصومة الشاهدة على الناس ، أبوها إبراهيم وهي من ذرّيته ، وهي المشار إليها في قوله تعالى : ( كُنْتُمْ خَيْرَ أمَّة أخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ) ( 3 ) ، أي أخرجت من عقب إبراهيم ( عليه السلام ) ،
--> ( 1 ) سورة البقرة 2 : 124 - 133 . ( 2 ) سورة الحج 22 : 78 . ( 3 ) سورة آل عمران 3 : 110 .